عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

71

الارشاد و التطريز

ناقصة ؛ لأنّ السائل في محلّ النقص ، ولكن أعطني أنت ، أو كما قال . بلّغه اللّه فوق مطلوبه ، وأقرّ عيون أصحابه به . * وقيل لأبي يزيد : بم وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع ، وبدن عار . * وقيل للجنيد : ممّن استفدت هذه العلوم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي اللّه ثلاثين سنة تحت تلك الدّرجة ، وأشار إلى درجة في داره . * وقال أيضا : ما أخذنا التّصوّف عن القال والقيل ، لكن عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات . * وقال أيضا : التّصوف ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتّباع . * وقال سمنون « 1 » : التصوّف أن لا تملك شيئا ، ولا يملكك شيء . * وقال ذو النّون « 2 » : همّ قوم آثروا اللّه على كلّ شيء ، فآثرهم على كلّ شيء . * وقال الكتّاني « 3 » : التّصوف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق ، فقد زاد عليك في الصفا . * وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يعلف البعير ، ويقمّ البيت « 4 » ، ويخصف النّعل ، ويرقّع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه إذا أعيا ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، ويصافح الغنيّ والفقير ، ويسلّم مبتدئا ، ولا يحقر ما دعي إليه ، ولو إلى حشف « 5 » التمر ،

--> ( 1 ) سمنون بن حمزة الخواص ، أبو الحسن ، البصري ، صوفي ناسك من الشعراء ، له مقطوعات في غاية الجودة ، توفي ببغداد سنة 290 ه . ( 2 ) ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري ، أبو الفيض ، أحد الزهاد العباد المشهورين ، نوبي الأصل من الموالي ، كانت له فصاحة وحكمة وشعر ، وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ، ومقامات أهل الولاية ، فأنكر عليه ، واتهمه الخليفة المتوكل بالزندقة ، فاستحضره إليه ، وسمع كلامه ثم أطلقه ، فعاد لمصر ، ومات بالجيزة سنة 245 ه . ( 3 ) محمد بن علي بن جعفر ، أبو بكر الكتاني البغدادي إمام متصوف ، صحب الجنيد وطبقته ، كان واعظا آمرا بالمعروف ، توفي بمكة سنة 322 . انظر طبقات المناوي 2 / 147 . ( 4 ) في هامش ( أ ) و ( ج ) : قممت البيت كنسته . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : الحشف : اليابس الفاسد من التمر .